جيرار جهامي ، سميح دغيم
434
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
طبيعته روحا وبدنا . أما الغزالي ، فيلسوف السنّة المحافظة والمتابع لمذهب الأشعري ، فيعتبر أن الإنسان شيء آخر غير هذه البنية المخصوصة الظاهرة أمامنا ، وأن النفس الإنسانية أمر خارج عن طبيعة هذا الجسد ؛ وهي شيء روحاني . وبالتالي فإن الإنسان هو هذه النفس المخالفة للجسد ، والتي علاقتها به علاقة عرضية حاصلة فقط في مجال التدبير والتصرّف . * في الفكر الحديث والمعاصر - تطوّرت النظرة إلى الإنسان ، منذ اعتباره حيوانا ناطقا ، أو نفسا مرتبطا بطبيعة روحية خلقها اللّه على صورته ، إلى حدّ اعتباره عقلا فاعلا وذهنا ناقدا . وإن اتّسمت طبيعته هذه بصفات غيبية ، فإن العلوم الإنسانية وجّهت الدراسات الحديثة والمعاصرة نحو ضرورة انخراط الإنسان في صلب الحياة الاجتماعية وعلى صعدها كافّة . فلم تعد إنّيته جوهرا نظريّا ، إنما أمسى ذاك الفاعل القادر على ممارسة نشاطاته ومسؤولياته تجاه ذاته والغير . له القدرة على تكييف العالم لتموضعه فيه وتفاعله معه ، والتكيّف مع بيئته بشكل يتجاوز فيه عقدة « العالم الصغير » وسط « العالم الكبير » . فأنطون سعاده مثلا نظر إلى الإنسان من خلال تكيّفه مع بيئته الطبيعية ، ومن خلال نظرة تطوّرية يرقى فيها الإنسان على الحيوان في تنازع البقاء . وإلى النظرة نفسها ذهب سلامة موسى ذو الاتجاه العلماني ، مضيفا إلى البعد الاجتماعي بعدا آخر سياسيّا . كذلك فعل الأرسوزي ، مضيفا إلى البعد النفساني الاجتماعي بعدا لغويّا يؤيّد وحدة اللسان والعرق ، مؤكّدا على أهمّية عامل الأرض . فالأرض هي نقطة اتّصال المجتمع التي من خلالها تتفتّح الحياة العامة ، وكل انكشاف ثقافي يدلّ على مدى تقدّم الإنسان بمجاله في الطبيعة . هكذا يظهر أن الملكية هي من الشروط اللازمة لظهور الإنسانية . هذه هي النظرة القومية إلى مفهوم الإنسان وفاعليته . أما كمال الحاج فهو يعتبر الإنسان كائنا اجتماعيّا قوميّا ؛ اجتماعيّا ، أي هو الذي يصنع مجتمعيته ، وقوميّا أي مقدّر له أن يكون عضوا في جماعة . فالمجتمعية فطرية في الإنسان وهو الذي يصنع قيمه ومفاهيمه ، وهو مقياس كل شيء . والقومية هي التي تحدّد إنسانية الإنسان وهي مفروضة عليه ؛ وهي فطرية أيضا إذ « كلنا قوميّون جبلّة » . إضافة إلى ما سبق ، يضفي كمال الحاج على المجتمعية والقومية مسحة إيمانيّة إليها يرتكز معنى وجوده . يؤمن ميخائيل نعيمه باستمرارية جوهر الإنسان ما دام الزمان مستمرّا ، وهو يعتبره صورة عن القوة الإلهيّة التي لا تزال قواها تتفتّح عبر الزمن . هنا تظهر نظرية التقمّص التي يقول بها ، فالإنسان يموت ليعود ويحيا من جديد ، وليتابع ما انقطع بالموت من حياته الواعية على الأرض . أما من ناحية الوجدان في الإنسان فإن الصراع والفوز يشكّلان السعي الدائم عنده في تشييد سعادته على شقاء غيره . إنه ينظر إلى الإنسان أيضا